علي بن أبي الفتح الإربلي

43

كشف الغمة في معرفة الأئمة ( ط . ق )

يَشُكُّونَ فِي أَنَّهُ هُوَ الْحُسَيْنُ ع فَيَمْشُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَقُولُونَ مَرْحَباً يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدِمْتَ خَيْرَ مَقْدَمٍ فَرَأَى عُبَيْدُ اللَّهِ مِنْ تَبَاشُرِهِمْ بِالْحُسَيْنِ مَا سَاءَهُ وَكَشَفَ أَحْوَالَهُمْ وَهُوَ سَاكِتٌ لَعَنَهُ اللَّهُ . فَلَمَّا دَخَلَ قَصْرَ الْإِمَارَةِ وَأَصْبَحَ جَمَعَ النَّاسَ وَقَالَ وَأَرْعَدَ وَأَبْرَقَ وَقَتَلَ وَفَتَكَ وَسَفَكَ وَانْتَهَكَ وَعَمَلُهُ وَمَا اعْتَمَدَهُ مَشْهُورٌ فِي تَحَيُّلِهِ حَتَّى ظَفِرَ بِمُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ وَقَتَلَهُ . وَبَلَغَ الْحُسَيْنَ ع قَتْلُ مُسْلِمٍ وَمَا اعْتَمَدَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ وَهُوَ مُتَجَهِّزٌ لِلْخُرُوجِ إِلَى الْكُوفَةِ فَاجْتَمَعَ بِهِ ذَوُو النُّصْحِ لَهُ وَالتَّجْرِبَةِ لِلْأُمُورِ وَأَهْلِ الدِّيَانَةِ وَالْمَعْرِفَةِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَرْثِ الْمَخْزُومِيِّ وَغَيْرِهِمَا وَوَرَدَتْ عَلَيْهِ كُتُبُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ وَجَمَاعَةٍ كَثِيرِينَ كُلُّهُمْ يُشِيرُونَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَتَوَجَّهَ إِلَى الْعِرَاقِ وَأَنْ يُقِيمَ بِمَكَّةَ هَذَا كُلُّهُ وَالْقَضَاءُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَالْقَدَرُ آخِذٌ بِزِمَامِهِ فَلَمْ يَكْتَرِثْ بِمَا قِيلَ لَهُ وَلَا بِمَا كُتِبَ إِلَيْهِ وَتَجَهَّزَ وَخَرَجَ مِنْ مَكَّةَ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ وَهُوَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ الثَّامِنُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَمَعَهُ اثْنَانِ وَثَمَانُونَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِهِ وَشِيعَتِهِ وَمَوَالِيهِ فَسَارَ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى الشُّقُوقِ وَإِذَا هُوَ بِالْفَرَزْدَقِ الشَّاعِرِ وَقَدْ وَافَاهُ هُنَالِكَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ دَنَا مِنْهُ وَقَبَّلَ يَدَهُ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْنُ ع مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ يَا أَبَا فِرَاسٍ فَقَالَ مِنَ الْكُوفَةِ فَقَالَ لَهُ كَيْفَ تَرَكْتَ أَهْلَ الْكُوفَةِ فَقَالَ خَلَّفْتُ قُلُوبَ النَّاسِ مَعَكَ وَسُيُوفَهُمْ مَعَ بَنِي أُمَيَّةَ عَلَيْكَ وَقَدْ قَلَّ الدَّيَّانُونَ وَالْقَضَاءُ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ وَجَرَى بَيْنَهُمَا كَلَامٌ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي آخِرِ الْفَصْلِ الثَّامِنِ . ثُمَّ وَدَّعَهُ الْفَرَزْدَقُ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَمَضَى يُرِيدُ مَكَّةَ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَمٍّ لَهُ مِنْ بَنِي مُجَاشِعٍ يَا أَبَا فِرَاسٍ هَذَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ لَهُ الْفَرَزْدَقُ نَعَمْ هَذَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَابْنُ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ بِنْتِ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى ص هَذَا وَاللَّهِ ابْنُ خِيَرَةِ اللَّهِ وَأَفْضَلُ مَنْ مَشَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ الْآنَ وَقَدْ كُنْتُ قُلْتُ فِيهِ قَبْلَ الْيَوْمِ أَبْيَاتاً غَيْرَ مُتَعَرِّضٍ لِمَعْرُوفِهِ بَلْ أَرَدْتُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ وَالدَّارَ الْآخِرَةِ فَلَا عَلَيْكَ أَنْ تَسْمَعَهَا فَقَالَ ابْنُ